السيد محمد الموسوي الجزائري
11
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى
وجاهد في مضمار العمل والرياضات النفسانية ، والتخلّق بالأخلاق الالهيّة ، فأصبح تقيا نقيا ، سالكا ناسكا ، وزاهدا مجاهدا ، ذا نفس مطمئنة ، وخصال مرضية ، وروح حليم ، وقلب سليم . أعرض طيلة حياته عن الزخارف الدنيوية ، والأمتعة الفانية ، وجدّ في القرب والوصول إلى ما هو الأصل والأصول ، والذي لا زوال له ولا أفول ، وأيقن ( انّ اللّه هو الحقّ المبين ) و ( هنالك الولاية للّه الحقّ هو خير ثوابا وخير عقبا ) ، فنال منزلة الموقنين ، ووصل إلى مرتبة عباد اللّه الصالحين المخلصين . وشدّ حيازيمه لخدمة الاسلام والمسلمين ، وتعليم الطالبين ، وتزكية النفوس المستعدّة ، وتقوية الثورة الاسلامية ، إلى آخر عمره ، لم يقصر عن أداء وظيفته لحظة ، ولم يتخطّ عن الدين القويم والصراط المستقيم خطوة ، حتى أدركته المنية ، ووافاه الأجل المحتوم ، وخسره العالم الاسلامي ، فجزاه اللّه عن الاسلام وأهله خيرا . ولكن مع الأسف لم يعرف قدره ومكانته أيام حياته كما هو حقّه وذلك أيضا لشدّة ورعه واجتنابه عن الاشتهار « 1 » . وفاته : واتفقت وفاته ليلة الخميس ، الثاني من شهر جمادي الثانية ( أيام وفاة جدّته الصديقة الكبرى سلام اللّه عليها ) سنة 1411 ه . ق ، ودفن في وطنه مدينة تستر بمزار معروف ب ( مقام صاحب الزمان « ع » ) . فكان عمره الشريف سبعا وسبعين سنة .
--> ( 1 ) وقال عنه مؤلف كتاب ( معجم رجال الفكر والأدب في النجف ) المطبوع سنة 1384 ص 100 بعنوان ( الجزائري الموسوي ) : « محمد بن السيد علي أكبر الموسوي . . . عالم ، فاضل ، جليل ، مجتهد ، له إجازة الاجتهاد موقعة من قبل الشيخ العراقي والسيد الاصفهاني . . . له تصانيف كثيرة منها : شرح العروة الوثقى ، تعليقة على مستمسك العروة الوثقى ، رسالة في شرح فروع العلم الاجمالي ، تعليقة على قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، رسالة في النحو ف ، مسائل متفرقة في الفقه والأصول ، تبصرة الأحباب في النحو » .